الأحد، سبتمبر 21، 2008

كيف تصبح مدوناً ناجحاً ؟




كيف تصبح مدونا ناجحاً؟
رسالة بسيطة تضمنت بعض القواعد لنجاح المدون في تجربته الكتابية أهديث للأخوان في اتحاد المدونين العرب





بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونعوذ به من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، الحمد لله مسبغ النعم، المعلم الإنسان مالم يعلم، الفرد الصمد، المنزه عن الخلل، الذي أحاط بعلمه كل شيء، وصلى الله على النبي الأمي الذي نهل من منهله العلماء، فعلى الله توكلنا وإليه ننيب ، أما بعد
اخواني المدونين في هذه الأسطر أسأل المولى أن يعينني على تقديم بعض خلاصات التجارب التي مررت بها في مجال التدوين والكتابة الحرة، ومن ثم صياغتها لكم على شكل نصائح وجدت في العمل بها نفعاً كبيراً ومردوداً حسناً، والذي لم يكن إلاَّ بتوفيق من الله، وتعليمه لنا مالم نعلم، وكذا طرح جلّ النتاج بين يدي النقاد من الجمهور وأهل الاختصاص واعتبار آرائهم واقتناص النافع منها والعمل به، فكانوا لنا خير معين بعد الله في تطور مستوى الطرح الذاتي والرقي بحال الخطاب، ليلامس مادنى مما وصل إليه المتلقي العربي رغبة منا في الاس
تمرار والوصول إلى أعلى ثقافاته،
فأبدأ تلك النصائح مستعيناً بالله:


1- التوجه:
وهو على نوعيه العام والخاص والأخير هو الذي نريد،
أ- فالتوجه العام:
نستطيع أن نعرفه بقولنا: المجال الذي تندرج تحت تصنيفه المدونة كالمدونات الإجتماعية أو الدينية أو الأدبية أو الرياضية أو التقنية ...إلخ.
ب- التوجه الخاص:
وهو مايسمه اللغويين بالوحدة الموضوعية، فالمدون الحذق والكاتب المتمكن من يسوق الكلمات ويطوع المفردات ويكيِّف السياق في موضوعه دون تشتت مضمون أو تفاوت في المستوى الكتابي في المقال الواحد، وللخروج من تلك المآزق عليك أخي بمعطيات وأسئلة تمليها على نفسك أهمها:
- لماذا أنشأت مدونة؟
- ماالغاية من كتابتك ومالذي تأمله من وراء ذلك؟
- لماذا هذا الموضوع بالذات؟
- ما الثمرة المرجوة والأهداف المأمولة وراء تلك الكتابات؟
- هل وضعت حلولاً لما نقدته ونقمته على الناس؟


2- احترام الأديان:
وأخص بذلك السماوية منها، لأنها من عند الله تشريعاً وتقريراً، أرسل لأجلها الرسل وأنزلت الكتب، فعلى من تصدر للكتابة عنها أن يتتبع المنهج النبوي الشريف في التعامل مع هذه الأديان وأصحابها، بالإعتراف بها، وعدم ازدراءها أو سبها، مع ثبوت اليقين لديك بما طرأ عليها من تحريف وعدول عن الحق وما طرأ عليها من بعد الرسل من قبل أربابها من تحليل حرام وتحريم حلال، وعظم جرمهم بمخالفة الرسالة المحمدية، فبعد علمك ذلك وإيمانك به، فثبت علمك بأن هذه المخالفات لاتعطي مبرراً لأن تسب الأديان، فنحن كمسلمين لم يتعبدنا الله بشتم ماخالف الإسلام، قال تعالى: { ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم } ولكن نبين الخطأ ومواطن الزلل مما كان من أنفسهم وتجنيهم على أديانهم مما هو ليس من عند الله إذ الواجب فيه النقد ورد ذلك وإبطاله بالحجة والبرهان.


3- تقدير المسئولية:
أخي المدون أو الكاتب: إياك أن تُقبل إلى الحق على صهوة الباطل أو تُلبس الباطل بشيء من الحق ليقبله الناس خداعاً.
أخي المدون: احذر أن تكون سيفاً تطعن أمتك أودينك ووطنك من حيث تدري ولاتدري.
أخي: لاتكن عوناً على إظهار الفتن بإيقاظها وهي نائمةأو مثوراً لها، فتفسد بنية الإصلاح، ظناً منك بأن قلمك حر حرية مطلقة لامقيد لك فيها، فهدم الأقلام أشد وطأة وأعظم على الناس من المعاول، وقد سأل عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إذا رأيتُ الناس قد مرجت عهودهم وخفت أماناتهم وكانوا هكذا : - وشبك بين أصابعه -. قال: فقمت إليه - الراوي - فقلت له : كيف أفعل عند ذلك جعلني الله فداك ؟ قال : الزم بيتك واملك عليك لسانك وخذ ما تعرف ودع ما تنكر وعليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة".
واعلم أخي أن المدون الفطن هو الذي يزن الكلمة بميزان العقل والنقل، ويستحظر قاعدة المصالح والمفاسد عند اجتماعها، فدرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة.

وزن الكلام إذا نطقت ولاتكن .... ثرثارة في كل نادٍ تخطب
واحفظ لسانك واحترز من لفظه .... فالمرء يسلم باللسان ويعطب

فالوقوف على الخطوط الحراء والتزام الصمت خير من الإلجام عمراً، وكلمة باقية خير من فانية، وسواد حبر خير من بياض الورق، وبيان وعلم نافع مستمر خير من آخر منقطع، ومنبر شامخ عامر خير من آخر خرب تتركه لعدوك، وتورية ومجاز وتلميحات يبلغ فيها المعنى خير من صراحة توردك المهالك.

4- احترام عقل وثقافة القارئ:
أخي المدون: اعلم أن المدونة منبر مفتوح تخاطب من خلالها شرائح الناس باختلاف أعراقهم وألبابهم وعاداتهم وأديانهم ومذاهبهم وأعمارهم وأجناسهم، هذا مع اختلاف مداركهم ومكانتهم، فمهما بلغت من علم فلا تغتر، ففوق كل ذي علم عليم، ولم تأت منه إلى القليل، فإذا أتتك حقيقة تخالف ماضمنته في كلامك فخذها واحمد الله عليها ولا تتألى على ذلك أو تتكبر، وبين للناس الصواب وكن رجاعاً للحق إن أتاك من أحدهم، ولئن تكن عند القراء والمتابعين مخطئ رجاع للصواب خير من مفترٍ كذاب، فشأنك سوف يعظم عندهم بخلاف مايملي لك كبريائك.
واحذر أخي المدون من أن تستخف بعقلية القارئ أو ثقافته، فاليوم أضحى القارئ يتناول المعلومة ويحصل على مصداقيتها من عدمها بسرعة وسهولة وكأن الأمر أشبه بشربة ماء، فلا تفترِ فرية أو حادثة أو قولاً تتجناه على أحدٍ لحاجة في نفسك ومن ثم يثبت للقارئ خلاف ذلك.

5- التثبت:
وعنيت به أخي المدون أن تتثبت من أي خبر أو معلومة قبل إسالة حبرك لأجلها وإضافتها بين ثنايا مدونتك، فلا تُضع جهدك على مالا أصل له أو حقيقة، وابتعد عن القذف بغير حق، وكذا تهويل الأخبار سواءً عن الأفراد أو المجتمعات أو الهيئات أو الحكومات، خاصة إذا كانت كاذبة أو مطعمة بكذب.

6- التعليق:
أخي المدون: قد ينقاشك القارئ الذي في الأصل ما أنشأت مدونتك إلاَّ لأجل أن توصل صوتك إليه، فلا تهمل نقاشه ورُدَّ عليه، وافق قولك قوله أو خالفه!، وإياك أن تهمل من تطرق إلى ماكتبت، فالمدون الناجح هو الذي يشرك القارئ في الموضوع، بإضافته الفوائد والمعلومات مما يسهم في جمع الشتات بما ينفع، فاغتنم تلك التعليقات التي يهديها القارئ إليك على طبق من ذهب، إذ أن هذه التعليقات تمكنك من معرفة انطباعات متابعيك ومستوى ثقافاتهم، والتي هي أصلاً تقييماً لمستوى طرحك على الغالب، حتى وإن كانت نقداً لايروق لك، فالمدونة صوت الفرد إلى الجماعة، فاستقبل لا هُنْتَ ما فهموه وخلصوا إليه من كلامك، فلا تكن مدونتك وآرائك فيها فرضاً على القراء دون ان يتركوا لأقلامهم مجالاً إليك، فاسمع أصواتهم كما أسمعتهم صوتك، وهو النهج الذي تنبهت له كبرى مواقع الأخبار العالمية والصحفية على الإنترنت، فلا تكاد ترى خبراً عليها ، إلاَّ وأسفل منه نافذة للتعليق.


7- الأدوات:
وهي الوسائل التي تساعدك على صناعة الموضوع وتحسين المحتوى وتعضيده، أذكر منها : الأدلة والبراهين-المراجع- المصادر-الصور-التصاريح-أقوال مأثورة-الوثائق-المخطوطات-القنوات الإلكترونية-الوسائل السمعية والمرئية.

8- الثقافة الشخصية:
أما هذا الجانب فمن الصعب أن نغض عنه الطرف تسهيةً، فللثقافة الشخصية دورها الفعال في تنوع المواضيع وتجاوز مأزق المحدودية وضيق الفكرة والطرح .
فلا تكن أيها المدون كالبئر الأجوف لاينفع الناس ولا الدواب، ماهو إلاَّ صدىً وهواء، فكم من المدونات الشخصية التي عكست عن أصحابها انطباع مرضى نفسيين، فلا تكاد ترى سوى عبارات ملؤها الأسى والتكسر من المجتمع على صاحب المدونة كما صور ذلك ببيانه وطرحه، وكم من المدونات الشخصية التي نراها قد أشغلت العالم بقوة ماتحمل مافيها من معانٍ وآراء وجرأة طرح لامست أفئدة شريحة كبيرة من المجتمعات،حتى أن أصحاب القرار والسيادة أصبحوا يهتمون بالتدوين لما وجدوا فيه متنفساً حراً وصادقاً، وشرفة يطلون منها على شعوبهم، فما أروع الحال عندما يكون المدون رئيس دولة والمعلقون على التدوينات هم الشعب، كما فعل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في مدونته، فالتدوين صناعة تحتاج الحذق المتمكن والصادق المبين، وتحتاج الحقيقة والعاطفة.

9- التفرد:
أخي المدون: ما أجمل من أن تحتوي مدونتك على سبق موضوعي لم يتطرق إليه أحد، أو تبني قضية وإظهارها لإيجاد حلٍ لها أو المشاركة والدعوة إلى ذلك، فلا تكن المدونة أرشيف نسخ ولصق اعتماداً على نتاج الآخرين، فقد وجدنا مدونات لم يكتب صاحبها موضوعاً أو مقالاً واحداً. فإن لم يكن التفرد فعلى المدون إضفاء البصمة الشخصية وإشباع تلك المواضيع بشيء من نتاجه وافكاره.

ونصيحتي الأخيرة لك أيها المدون :
· أكتب مقالاً واحداً هادفاً، خير لك من مائة دون هدف.



سعد العشيرة - جدة
17/9/1429 – 17/9/2008
Web.about@gmail.com


اقرأ المزيد »

الخميس، أغسطس 28، 2008




أكلت يوم أكل الثور الأبيض


قراءة تاريخية معاصرة لأحداث المائة السادسة













- توطئة:


بسم الله الرحمن الرحيم







أنا هنا لا ولن أحلل هذه الأحداث السياسية العظمى التي عصفت بأقطار إسلامية عربية كانت أو أعجمية،ولكني اطلب ممن يقرأ هذه الأسطر أن لايخرج منها بتعب ناظرين وظياع وقت، فكلي أمل بقارئ حذق، مستنير الفكر رجاعاً له، يستنبط الأسباب والمسببات التي أدت إلى وقوع هذه الكارثة، فيخلص إلى النتائج وماكان وسيكون،




والله تعالى أعلم.







سعد العشيرة














أكلت يوم أكل الثور الأبيض


أما حديثنا هنا هو تذكير بالدروس والعبر لمن أغفل تاريخ التتر وقصتهم مع الأمة الإسلامية وما جروه من ويلات على هذه الأمة التي لا تستفيد من تاريخها كثيراً سوى التدوين والمفاخرة، وتغض الطرف تسهيةً عن مآسيها وهزائمها،


وها أنا في هذا المقام أسرد عبرة من العبر وصفعة من الصفعات المؤلمة التي تركت أثرها على وجه التاريخ الإسلامي، وكم من الصفعات قد تحملتها هذه الأمة دون استرجاع أو تأوه، فصبر جميل والله المستعان،


قصتنا تبدأ هنا في خضم أحداث المائة السادسة من الهجرة النبوية، بين ملكين هما ملك الدولة الخوارزمية الإسلامية خوارزم شاه وملك التتار جنكيز خان

فقد كان خوارزم شاه ملكاً مشتهراً بالعدل وبحبه للعلم ومجالسة أهله، كان ذكياً وقَّاد الذكاء من صغره، استطاع أن يتدرج في المناصب حتى ظفر بالملك كأعلى منصب سياسي واجتماعي.

خوارزم شاه بدأت قصته مع التتار عندما أخذت تترامى أطراف مملكته وتقوى شوكته ويقتطع البلدان من الجسد العباسي حتى عزم على غزوهم في عاصمتهم بغداد أيام الخليفة الناصر، ولكن كفَّ عن ذلك لشواغل وموانع قيدت تحركه نحو العراق.

-في المقابل لنفوذ هذا الملك، كانت هناك مملكة أخرى يحكمها ( جنكيز خان ) وهي مملكة التتار، التي كانت قد سيرت الجيوش لاحتلال بلدان الصين شرقاً وغرباً، فكانت بحق قوتان عظيمتان يرقب كل ملك عليها تحركات الآخر.





على إثر ذلك قرر زعيم التتار جنكيز خان أن يصانع خوارزم شاه ويسايسه كفاية للشر، فأرسل إليه يخبره عن إعجابه بقوة سلطانه ويمتدح اتساع ملكه وتباعد أركانه، ويوحي إليه: أن ملك التتار ليس بعيداً عن هذا بل أن لديهم الخيرات من ذهب وكنوز وأن أرضهم معطاءة، ودعاه إلى عقد تعاون اقتصادي تجاري وتطبيع علاقات على أعلى المستويات وأن يسيروا الوفود والزيارات،

فوافق هنا خوارزم شاه على هذا العرض، فصانا بذلك الملك والأرض، وعُقِدَ الصلح والإتفاق، على أن لا شقاق.

مرت الأيام والليال، والأمور على هذا الحال، وللحاكم خوارزم شاه –خال- قد ولاه المناطق القريبة للتتار، على إقليم يقال له (أوترار).






وفي إحدى المرات، أرسل جنكيز خان بعض التجار، إلى بلاد الملك خوارزم، ليشتروا له الكسوة واللوازم، وعندما أتموا المهمة، راجعين إلى بلادهم عبر أرض أو ترار، استوقفهم حاكم الإقليم، وراسل الملك خوارزم، وطمَّعه فيما عندهم من خيرات،

وقال: لربما هم جواسيس!

فعلام يأمن عندنا الخسيس؟

فأمر الملك بقتلهم، وأن تغنم أموالهم، ويباع حملهم، ويساق الثمن غلى خزينة الملك، فبئس الفعل مافعلوا.

فقد بلغ الأمر جنكيز خان، فأرسل رسلاً يذكرونهم بالعهدوالميثاق، ويبينوا لهم شناعة هذا الفعل، وأن على خوارزم شاه أن يسلِّم حاكم أوترار، وإلا فسيأتي بجيش جرار، لينتقم لهؤلاء التجار.

فقتل خوارزم الرسول، وحلق روس ولحى الوفد المرسول،فانتهت بذلك كل الحلول.






ندم خوارزم شاه على هذا الفعل، وخاف من المعاملة بمثل المثل، فحرك
جيشه نحو التتار، وجنكيز خان قد جهز جيشاً جبَّار، ليغزو المسلمين طالباً للثأر،

فالتقى الجيشان، وحدثت مقتلة عظيمة الشأن، زلقت فليها الخيول من دماء الفرسان.





استحرَّ القتال بينهم ثلاثة أيام، حتى قتل عشرون ألفاً من بني الإسلام، فولَّى خوارزم شاه ومنمعه الأدبار، إلى أن وصلوا بخارى، فترك جنده في حصنها محتمين، وكي يكونوا على البلدة حامين، ثم ذهب ببقية من بقية إلى سمرقند، ليجيش الجيوش ويجمع الحشود.

أما جنكيز خان قد جهز على الفور سرية -المغربة- وهي سرية خاصة، مهمتها البحث عن خوارزم شاه ومطاردة فلوله،



وجلَّ الجيش استرهب به أهل بخارى، فاستسلم خلق من عسكر القلعة رغبة في الامان، فأعطاهم حتى وصلوا إليه، ليحدث قتل وذبح فظيع فيهم، وأهل بخارى لايعلمون بحالهم، يظنون أن من وصلهم قد أمن عندهم، فطلبوا الأمان مثلهم،فشرط لهم جنكيز خان على ذلك ( أن يخلوا الطريق إلى باقي العسكر في الحصن، وأن يعينوه على ردم الخندق المحيط به ) فاستجابوا إلى أهون الهوان، وردموا الخندق بكل شيء حتى بالمنابر وحوامل القرآن، فاقتحم التتار الحصن وأبادوا الفرسان،





ثم التف جنكيز خان على أهل بخارى، فاسترهبهم أيما استرهاب، وليذيع صيته في البلدان، فأجرى حثالته السيوف في المسلمين، وانتهكوا أعراضهم، فلم يفرقوا بين صغير وكبير، ذكر أو أنثى، وأسروا منهم خلقاً كثيراً، ليكونوا لهم دروعاً عند اللقاء،
ثم ساقوهم إلى سمرقند، ليلاحقوا خوارزم شاه الذي غادرها أصلاً إلى خراسان هرباً،فكان كل أسير يتثاقل في المشي يقتل، حتى وصلوا إلى أطراف سمرقند،


فأعطوا كل عشرة أسارى علماً، فظن بهم أهل سمرقند ظن السوء، وأنهم مشاة جيش جنكيزخان،










وانبرى شجعان سمرقند لصدهم، فالتحموا واستحر القتل بينهم، حتى مات كل من خرج من أهل القرية للقتال، فبلغ عددهم سبعون ألف رجال، رحمهم الرب المتعال،

أما خوارزم شاه فقد طال به الهرب، وأخذ في إعيائه التعب، ما الأمر إلا كحلم في منام، أوحقيقة مرة الآلام، والمصاب أسرع من أن تستدركه العقول، وأمضى من أن تناط به حلول.




وأما أهل سمرقند فقد نادى جيش الفجار عليهم: أن سلِّموا المدينة، فأرواحكم بأيدينا رهينة، فإنلم تفعلوا فستقتلون، وحالهم { من لم يكن معنا فهو ضدنا } فما كان من أهل سمرقند إلاّ أن استجاروا من الرمضاء بالنار، فاستسلموا وأسلموا الدار، فدخل الطغاة إلى سمرقند وافتظوا الأبكار، وقتلوا الصغار والكبار، وعذبوا البقية بالحديد والنار، وكل ذلك عقوبة لمن ساند الإرهاب،


ومازال جنكيز خان يبحث عن خوارزم شاه ومن بقي معه، فأفنوا لذلك الناس، وأحرقوا الدور والمساجد ونهبوا الأسواق حتى غدت سمرقند وكأنها لم تغن بالأمس.






وفي هذه الأحداث ومرارتها وصلت السرية الخاصة بمطاردة الرجل الأول على قائمة جنكيز خان إلى غرب خراسان، والأوامر لديهم { اطلبوا خوارزم شاه أين كان، ولو تعلق بالسماء }


أين المفر ولا مفر لهاربٍ .... ولنا البسيطان الثرى والماء




فوصلوا إلى أرض ذات أنهار ثلاثة، فاحتالوا عليها بالتكتيك العسكري المحكم،





إذ صنعوا أحواضاً من الأخشاب وألبسوها جلود الأبقار، لئلا يدخلها الماء، ووضعوا فيها سلاحهم وأمتعتهم، ثم ألقوا الخيل في الماء وأمسكوا أذنابها،
والأحواض مشدودة إليهم، والكل طافٍ فوق الماء حتى وصلوا كلهم
فصاروا هم وخوارزم شاه على أرض واحدة،

ولكن الله سلَّم،

مات خوارزم شاه بمرض أصابه قبل أن يقدروا عليه،

وقد تمزق سلطانه،

بجريرة أحد أمراءه،

وتسرع آراءه.






























اقرأ المزيد »